علي بن زيد البيهقي

197

تاريخ بيهق

أقر السّلام على الأمير وقل له * إنّ المقام على الهوان بلاء أصل الغدوّ مع الرواح وإنما * إذني وإذن الأبعدين سواء [ 86 ] إلا أن الأمير لم يستجب له ، فأرسل إليه ثانية هذه الأبيات : جفاني الأمير والمغيرة قد جفا * فأما يزيد الخير فازورّ جانبه وكلّهم قد نال شبعا لبطنه * وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه فيا عم مهلا واتخذني لنوبة * تنوب فإنّ الدهر جمّ عجائبه أنا السيف إلا أن للسيف نبوة * ومثلي لا تنبو عليك مضاربه فلمّا بلغت هذه الأبيات مسامع المهلب سرّ بها ، وولاه ولاية مرو . وحدث في الوقت الذي كان فيه سعيد بن عثمان بن عفان أميرا على خراسان ، وكان المهلب معه في غزو تركستان ، أن أصيبت عين المهلب بآفة ، فأنشأ المهلب هذه الأبيات : لئن ذهبت عيني فقد بقيت نفسي * وفيها بحمد اللّه عن تلك ما ينسي إذا جاء أمر اللّه أعيا حويلنا * ولا بدّ أن تعمى العيون لدى الرمس أوصى المهلب ابنه يزيد قائلا : استعقل الحاجب ، واستظرف الكاتب ، فإن حاجب الرجل وجهه ، وكاتبه لسانه . انتقل المهلب إلى الدار الآخرة في قرية زاغول في سنة اثنتين ومئة قال نهار بن توسعة في رثائه : ألا ذهب الإقبال والعزّ والعلى * ومات الندى والجود بعد المهلّب وكان المغيرة بن المهلب قد توفي في حياة أبيه بمرو ، وقد رثاه زياد الأعجم :